أخلاقيات الإعلام والمعايير التحريرية وحقوق الإنسان في تغطية الأزمات

تصاعدت النقاشات حول التدفق الهائل للمعلومات عبر وسائل الإعلام، في ظل شدة وطأة انتشار وباء كورونا وعبوره حدود الدول، فشغل بال الحكومات، والمنظمات والأفراد، في كل مكان حول العالم. ومع تطورات آثار الحجر الصحي، والقيود الاستثنائية على التمتع ببعض الحقوق، لغاية تتصل بالكرامة الإنسانية، فقد رأينا أن نستعرض معكم في سياحة عامة من خلال هذا المقال قضية الساعة، أخلاقيات الإعلام، ومعاييره التحريرية، لعلنا نسهم في إعانة المهتمين منكم،  على تقييم دور الإعلام في تغطية أزمة كوفيد-19، وإلى أي مدى نجحت وسائل الإعلام أم أخفقت في تقديم التغطية الصحفية الإنسانية والحقوقية المنتظرة من قبل الجمهور لهذا الوباء؟

مرتكزات التغطية الصحفية المهنية

بما أن الصحافة تسعى إلى تعزيز حق الجمهور في المعرفة، وتمكينه من تحديد الموقف الذي يناسبه من بين  زوايا التغطية الصحفية واتجاهاتها، مع الحرص على عدم إحداث انتهاكات جسيمة قد تلحق بالأفراد أو المجتمع  أو المصادر، فلا غرو أن تنشأ من بين عمليتي الاتصال وتحقيق الغاية والتأثير هاتين، ضرورة ملحة إلى وضع مبادئ ومعايير أخلاقية يتعهدها الصحفيون ومؤسساتهم بالرعاية والاحترام والتطبيق على المستوى الفردي والجماعي بدءا من تخطيط المحتوى الإعلامي وانتاجه، واتخاذ القرار بنشره، بما يسهم في تعزيز الثقة بين الجمهور والصحافة، وما يحقق الصالح العام.

وتستمد هذه المبادئ والمعايير الأخلاقية من القيم الدينية والثقافية والأعراف الراسخة للمجتمعات والأمم، التي ظلت تفرض إطارا قيمياً ملحوظا بل وملموسا خلال المراحل التاريخية المنظورة لتطور العمل الصحفي حول العالم.

فإذا استقرأنا على عجل لمحات من جهود وتجارب تاريخية في هذه المجال، نجد أن محاولات وضع مواثيق شرف منظمة ومكتوبة ترجع لأكثر من مئتي عام، حيث أصدر نادي الإعلاميين في السويد سنة 1874، ميثاق شرف صحفيا اختص بتلقي ونظر شكاوى الجمهور ضد ما تنشره الصحف، وتلت ذلك عدة مواثيق شرف للصحفيين وللمؤسسات الإعلامية في فرنسا، والولايات المتحدة الأمريكية، ثم انتقلت إلى دول أخرى حول العالم.

لقد سخرت جهود كبيرة من خلال تلك المواثيق لمكافحة الدعايات المضللة والصحافة اللاأخلاقية، حتى برزت مبادرة الاتحاد الدولي للصحفيين في مطلع ثلاثينات القرن الماضي بتأسيس “المحكمة الدولية للشرف” لتكون مختصة بتلقي ونظر شكاوى الجمهور ضد الصحفيين الذي يقومون بالدعاية للحرب والدعوة للكراهية العنصرية والتحريض عليها. لكن لم تر هذه المحكمة النور بسبب نشوب الأزمات والصراعات في أوربا، فصوب قادة الاتحاد جهودهم نحو ابتكار ميثاق أخلاقي عالمي تلتزم به النقابات الوطنية الأعضاء في الاتحاد الدولي للصحفيين، لتنزله على أرض الواقع.

وبالفعل أَطلق الاتحاد في العام 1954 “إعلان مبادئ عالمي لممارسة مهنة الصحافة”، الذي جرى تعديله في المؤتمر العام للاتحاد في 1986. وقد تبنته نقابات واتحادات الصحفيين حول العالم باختلافات خلفياتها الثقافية والفكرية والقانونية.

ركز هذا الإعلان على مسؤولية الصحفي في احترام الحقيقة وحق الجمهور في معرفتها، والالتزام بالنزاهة في طلب المعلومات والحصول عليها – من صور ووثائق – ونشرها دون تحريف أو إخفاء لمعلومات مُهمة، مع ضرورة احترام القوانين الوطنية التي تجرم الإساءات المهنية الخطيرة لحرية الصحافة، من قبيل الغش والتشويه المقصود للحقيقة، والقذف باتهامات لا أساس لها من الصحة، وقبول أي شكل من أشكال الرشوة التي تؤدي إلى نشر معلومات محددة أو منع نشرها، وممارسة النقد العادل بحرية، وتصويب أي معلومات قام الصحفي بنشرها واتضح فيما بعد أنها غير دقيقة أو قد تحدث ضرراً وشيكاً، كما أكد الإعلان على تمسك الصحفي بسرية مصادر معلوماته وعدم كشف المصدر، وإدراك مخاطر عدم احترام مبدأ عدم التمييز.

حرية الإعلام ركيزة حرية الرأي والتعبير :

ولأن مبدأ عدم التمييز فيه معنى شامل لاحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية، التي هي إحدى أهم مقاصد النظام العالمي لحقوق الإنسان، فقد نهضت الأمم المتحدة بجهود كبيرة في تعزيزها جميعا باعتبارها الراعية للقانون الدولي لحقوق الإنسان، وبصفة خاصة حرية الإعلام محور مقالنا والتي تشكل ركيزة استندت عليها حريتا الرأي والتعبير اللتان تشكلان الركن الأساس لجميع حقوق الإنسان وحرياته العامة.

لقد أصدرت الأمم المتحدة عبر آلياتها المعنية عدة صكوك وقرارات وتوصيات وملاحظات تتعلق بتعزيز وحماية حرية الصحافة حري بنا أن نطلع عليه ونفهم مغزاها، لأنها تشكل في حاضرنا الهوية القانونية والقضائية التي تحمي حقوقنا عندما تنتهك ونطالب بالإنصاف. ومن أبرزها على سبيل المثال، نجد:

المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948، تناولت حرية الرأي والتعبير ” لكل شخص حق التمتع بحرية الرأي والتعبير، …. وفى التماس الأنباء والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين، بأية وسيلة ودونما اعتبار للحدود”.

المادة 19 العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، تناولت، حرية الرأي والتعبير أيضا “…… لكل إنسان حق في حرية التعبير. ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى آخرين دونما اعتبار للحدود…..”.

بينما تم تناول أنواع حرية التعبير التي تُحظر بموجب القانون، في المادة 20 من هذا العهد، والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري 1965، وسنأتي لا حقاً للحديث عنها.

أما بالنسبة للقرارات، فسنسلط الضوء على نماذج مقتضبة، منها لعدم إمكانية إيرادها جميعا في مقال صحفي محدود، وهي:

  • القرار رقم 59 لسنة ‏‏1946، الذي يعلن “أن حرية تداول المعلومات حق من حقوق الإنسان الأساسية، وهي المعيار الذي تقاس به جميع الحريات التي تكرس الأمم المتحدة جهودها لها، وأن أحد العناصر التي لا غني عنها في حرية الإعلام هو توافر الإرادة والقدرة على عدم إساءة استعمالها، ……..”.
  • القرار رقم 110 لسنة 1947، والذي يدين “الدعاية التي تستهدف إثارة أو تشجيع، أو يحتمل أن تثير أو تشجع، أي تهديد للسلم أو خرق للسلم أو أي عمل من أعمال العدوان”.

جهود منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة – اليونسكو:

أصدرت اليونسكو عدة إعلانات وقرارات تدعم حرية الصحافة استنادا إلى ميثاق تأسيسها الذي ينص على إيمان الدول الأطراف بـ ” ….. التماس الحقيقة الموضوعية دونما قيود، وحرية تبادل الأفكار والمعارف، ….. سعيا وراء التفاهم المتبادل وطلبا لوقوف كل منها، بصورة أصدق وأكمل، علي أنماط حياة الشعوب الأخرى”. ومن قرارات وإعلانات اليونسكو:

  • القرار الذي اعتمده مؤتمرها العام المنعقد في سنة 1970 حول “إسهام وسائل إعلام الجماهير في تعزيز التفاهم والتعاون على الصعيد الدولي، خدمة للسلام ولرفاهية البشر، وفي مناهضة الدعاية المؤيدة للحرب والعنصرية والفصل العنصري والكراهية بين الأمم.. “.
  • وإعلانها الصادر عن مؤتمرها العام، المنعقد سنة 1978، بشأن “المبادئ الأساسية الخاصة بإسهام وسائل الإعلام في دعم السلام والتفاهم الدولي، وتعزيز حقوق الإنسان، ومكافحة العنصرية والفصل العنصري والتحريض على الحرب”.
  • إعلان ويندهوك عاصمة ناميبيا، الصادر في مايو 1993، والذي اتخذ فيه قرار الاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة في الثالث من مايو كل عام، وقد تضمن ذلك الإعلان “المبادئ الأساسية لحرية الصحافة” التي وضعها الصحفيون الأفارقة، واعتمدها المؤتمر العام لليونسكو. وتدعو الوثيقة “لوسائل إعلام مستقلة وحرة وقائمة على التعددية في جميع أنحاد العالم”، معتبرة أن الصحافة الحرة أمر لا غني عنه لتحقيق الديمقراطية وحقوق الإنسان في أي دولة، كما حث الإعلان البلدان الأفريقية على سن تشريعات تكفل وجود نقابات للصحفيين تكفل لهم ممارسة واجباتهم في الدفاع عن حرية الصحافة.

خلاصة القول فإن ما أوردناه من أمثلة يعزز من مسؤوليات وواجبات الدول في كفالة التمتع بالحق في حرية الصحافة وممارستها، وعدم التدخل في انتقاصها، أو انتهاكها، وقد حددت غاياتها بأن تحقق مقاصد الأمم المتحدة في احترام مبادئ ومعايير حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية المتأصلة في كل فرد دون تميز.

ويفرض كذلك التزامات قانونية وأخلاقية تجب مراعاتها من قبل وسائل الإعلام والصحفيين.

فما هي المسؤوليات الأخلاقية والقانونية الذاتية للصحفيين ووسائل الإعلام؟

لم تتقاعس وسائل الإعلام ولا الإعلاميون عن ابتكار وتطوير إطار مبادئ ومعايير عامة أخلاقية وسلوكية يلتزمون بها، أيا كانت طبيعة مسؤولياتهم ومهامهم التحريرية أو درجاتهم الوظيفية حتى يسترشدوا بها في كل الأوقات لتصون ممارستهم لمهنة الصحافة على المستويين الفردي والجماعي، وتمنع تعرضهم لتضارب المصالح، وتحد من مخاطر التأثير على ما يتخذون من قرارات مهنية تتعلق بالإنتاج والنشر حول مختلف القضايا التي تهتم بها المؤسسة الإعلامية التي يعملون بها، ودون خوف أو محاباة تهدر كرامتهم.

ورغم اختلاف مسميات تلك المبادئ والمعايير من إقليم إلى آخر، أو من ثقافة إلى أخرى، فإننا نجدها تصب في نفس الإطار، ولربما يقع على عاتق كل صحفية أو صحفي أن يستوعبها بدقة وأن تحرص كذلك كل وسائل الإعلام على تدريب صحافييها عليها ومناقشتها لإيجاد أفضل السبل لإعمالها وتذليل الصعوبات التي تعترض الصحفيين كأفراد ومجموعات على احترامها في كل الأوقات.

المبادئ الأخلاقية والمعايير التحريرية: ضوابط مهنية وسلوكية

 إذا أخذنا مثالا توضيحيا للمبادئ الأخلاقية والمعايير التحريرية التي يجب أن يستعين بها الصحفيون في منطقتنا، نجدها على النحو التالي:

  • ميثاق الشرف المهني على المستوى الدولي والإقليمي (الاتحاد الدولي للصحفيين، اتحاد الصحفيين العرب، اتحاد صحفيي إفريقيا)
  • ميثاق الشرف المهني الخاص بنقابة أو جمعية أو اتحاد الصحفيين في كل بلد.
  • ميثاق الشرف المهني الخاص لدى المؤسسة الإعلامية المعنية.
  • دليل السلوك المهني للصحفيين العاملين لدى المؤسسة الإعلامية المعنية.
  • المعايير التحريرية الخاصة بإنتاج ونشر المحتوى الإعلامي لدى المؤسسة الإعلامية المعنية.

أما المبادئ الأخلاقية التي تحكم سلوك الصحفيين والمؤسسة الإعلامية، فتكاد تكون متماثلة حول العالم، وهي تشمل:

  • الدقة في نقل المعلومة في الخبر والرأي، واللغة المباشر والواضحة، والصورة.
  • المصداقية في الالتزام بجميع المبادئ المهنية والدقة والموضوعية في مواجهة السلطة بالوقائع ومطالبتها بكشف الحقيقة.
  • الحياد والتجرد من الانحياز أو تأثير الأفكار المسبقة.
  • النزاهة والاحترام الاستقلالية وعدم التحيز ركائز مهمة في تقديم المعلومات دون محاباة أو خوف
  • والموضوعية الالتزام بالموضوع، والوزن السليم للأدلة والوقائع والفرص المتكافئة للأطراف.
  • مبدأ عدم التمييز، مراعاته بصفة دائمة لأن الإنسان كونه إنسان يظل هو المحور بغض النظر عن دينه أو لونه أو لغته أو عرقه أو جنسه او رأيه السياسي أو غير السياسي أو أصله الاجتماعي أو وطنه، أو مركز والديه.
  • والتوازن في تقديم وعرض المحتوى بما يكفل الحق للرأي والرأي المخالف.

فالمحصلة المطلوبة هي تحقق الصالح العام، الذي لن يحصل إذا انعدمت الحرية اللازمة والكافية لاحترام وتطبيق هذه المبادئ من قبل الصحفيين والقيادات الإعلامية في المؤسسة مع إتاحة حق النقد والرد والتصحيح.

وعلى الرغم من تباين تعريف ماهية الصالح العام من بلد إلى آخر، فإن الجمهور وبمختلف فئاته يعرفون أن الصالح العام يتمثل في اهتمام الإعلام بالمعلومات والقضايا التي تشغلهم، وتؤثر على حياتهم اليومية، سواء تعلقت بقرارات الحكومة، أو ما يجيزه البرلمان من موازنات توضح الموارد المرصودة  لتوفير الخدمات والحقوق الأساسية وحماية الحريات العامة، ومكافحة الفساد، ومنع إفلات مرتكبيه من العقاب، وإقامة المساءلة، وتعزيز سيادة حكم القانون وكشف الحقائق، ومنع تضليل الرأي العام لأجل تمكين الناس من الحصول على محتوى ومضمون إعلامي دقيق وصادق.

أما المعايير التحريرية فتقوم بالأساس على التوافق بين المبادئ الأخلاقية والمعايير القانونية والحقوقية الملزمة للإعلام والإعلاميين والتي أشرنا إليها تحت جهود الأمم المتحدة، الراعية للمعايير الأساسية للقانون الدولي لحقوق الإنسان التي أقرت بمركز الفرد وأحقيته في التمتع بجميع الحقوق والحريات الواردة في المعاهدات الدولية الأساسية التي تفرض على الدول الأطراف فيها ثلاثة التزامات بالحماية والاحترام والتنفيذ.

فيشكل كل انتهاك أو مخالفة أو تقدم محرز معلومة صالحة ومصدر للتغطية الصحفية الحقوقية، حيث تتوفر الأركان المطلوبة للمحتوى الإعلامي، الحدث أو القضية، الفاعلون الرسميون، المستفيدون، والضحايا المحتملون، والمدافعون عن حقوق الإنسان.

وفي نفس الوقت تحدد بعض تلك المعايير المسؤوليات والواجبات القانونية، التي يجب على كل فرد احترامها عند ممارستها،  وتتعاظم على إثر ذلك مسؤولية الصحفيين أكثر من الأفراد العاديين عند ممارستهم حقهم في حرية التعبير، من خلال الصحافة التي تحيط بها أطر قانونية وأخلاقية كما ذكرنا سالفاً، وهو ما يجعل هناك فرقا واضحا بين مسؤولية الصحفي المحترم، والمدون أو الناشط على الإنترنت. لأن غاية الصحافة تحقيق احترام الكرامة الإنسانية للأشخاص مع احترام والتزام تام ومسؤول بقيمهم وتنوعهم وخصوصيتهم، والصالح العام.

التوافق اللازم بين معايير حقوق الإنسان والمعايير التحريرية:

واحدة من أهم سمات  مبادئ ومعايير حقوق الإنسان أنها مترابطة ولا تقبل التجزئة، ويمكننا أن نرى ذلك في سياق  تناولنا للحق في الصحة، الذي لا يتيسر التمتع التام به إلا بتوفر حقوق أخرى ترتبط ارتباطاً وثيقاً بإعماله واحترامه وحمايته، كتهيئة البيئة المناسبة لأن يعيش الناس أصحاء ومعافيين، وتشمل الحق في المأكل، والمياه الصالحة للشرب، والسكن الملائم، والعمل، والتعليم، والكرامة الإنسانية، والحياة، وعدم التمييز، والمساواة وتكافؤ الفرص في الاستفادة من نظام الحماية الصحية، والحق في أن يكون في مأمن من التعذيب، أو إجراء تجارب طبية عليه بدون رضاه، والخصوصية، والوصول إلى المعلومات، وحرية تكوين الجمعيات، والتجمع، والتنقل، والبيئة السليمة، فهذه الحقوق والحريات وغيرها هي جوانب لا تتجزأ من الحق في الصحة. ولذلك نطالع وباستمرار تقارير بعض هيئات حقوق الإنسان التي تقول بأن هناك حقوقا وحريات أساسيةنأن لم تزل أهدافا بعيدة المنال يتطلع الناس إلى التمتع بها على قدم المساواة وفي جميع أنحاء العالم.

وهو ما يتطلب من الصحفيين أن يضعوها على رأس أوليات أجندتهم لتغطيات صحفية طويلة الأمد.

ماذا بشأن الحق في الخصوصية!

هناك عناصر أساسية رسختها المواثيق الدولية الأساسية، وتشمل حق الفرد في حرمة معلوماته الشخصية، مراسلاته، واتصالاته ومسكنه، وحياته الصحية والأسرية والمهنية.

كما ورد في المادة 12 الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948، نصت على أنه “لا يجوز تعريض أحد لتدخُّل تعسُّفي في حياته الخاصة أو في شؤون أسرته أو مسكنه أو مراسلاته، ولا لحملات تمسُّ شرفه وسمعته. ولكلِّ شخص الحق في أن يحميه القانونُ من مثل ذلك التدخُّل أو تلك الحملات”.

أو المادة 17 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية 1966، نصت على أنه “لا يحوز تعريض أي شخص، على نحو تعسفي أو غير قانوني، لتدخل في خصوصياته أو شؤون أسرته أو بيته أو مراسلاته، ولا لأي حملات غير قانونية تمس شرفه أو سمعته. ومن حق كل شخص أن يحميه القانون من مثل هذا التدخل أو المساس”

ووفقا للقانون الدولي لحقوق الإنسان فإن الدول الأطراف ملزمة بسن قانون مختص وواضح يحمي الحق في الخصوصية، ويحدد بدقة المعايير التي يجوز فيها التدخل، وعلى أساس كل حالة على حدة.  لضمان حماية الحق، وتحظر التدخلات والاعتداءات التعسفية أو غير المشروعة، سواء كانت صادرة عن سلطات الدولة أم عن أشخاص طبيعيين أو قانونيين. وذلك لتحقيق غايات حماية الشرف والسمعة الشخصيين. توفير وسائل الإنصاف الفعالة والميسرة ضد المسؤولين عن انتهاك الخصوصية

مرجعيات أخرى لحماية الحق في الخصوصية:

وتشمل قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 167/68 لسنة 2013، بشأن الحق في الخصوصية في العصر الرقمي، الذي يشدد على  أن مراقبة الاتصالات و/أو اعتراضها على نحو غير قانوني أو تعسفي وجمع البيانات الشخصية على نحو غير قانوني أو تعسفي أمور تنتهك الحق في الخصوصية والحق في حرية التعبير وقد تتعارض مع مبادئ المجتمع الديمقراطي، باعتبارها أعمالا تدخليه بدرجة كبيرة.

حماية خاصة للصحفيين والذي يعملون في مجال المعلومات ونشرها:

الصحفيون هم معرّضون بشكل خاص لمراقبة واعتراض اتصالاتهم في الغالب بصورة غير قانونية أو تعسفية، مما يؤدي إلى انتهاك حقهم في حرية التعبير، ويتعدى الانتهاك ليصل إلى أخرين ممن تعاونوا معهم كمصادر مثلا.

وقد عززت المعاهدات الإقليمية لحقوق الإنسان، الحق في الخصوصية على النحو التالي:

المادة 21 من الميثاق العربي لحقوق الإنسان 2004، نصت على أنه:  “لا يجوز تعريض أي شخص على نحو تعسفي أو غير قانوني للتدخل في خصوصياته أو شؤون أسرته أو بيته أو مراسلاته أو التشهير بمس شرفه أو سمعته “.

وكذلل المادة 18 من إعلان القاهرة حول حقوق الإنسان في الإسلام، والمادة المادة 10 من الميثاق الأفريقي لحقوق ورفاهية الطفل 1990.

بينما ذهبت المبادئ التوجيهية الصادرة عن لجنة وزراء مجلس أوروبا بشأن حماية حرية التعبير والمعلومات في أوقات الأزمات، في المبدأ 7 تحت عنوان  الحماية من تجريم الذات، إلى القول :” ينبغي أن تحمي القوانين “أي شخص طبيعي أو قانوني يشارك على نحو منتظم أو في نطاق مهنته في جمع معلومات ونشرها لدى الجمهور من خلال وسائل الاتصالات الجماعية. وينبغي أن يتمتع الصحفيون بها، فيما يتعلق بكشف المعلومات التي تتيح معرفة المصدر”.

كما أن المبادئ التوجيهية التي أصدرها مجلس أوروبا في عام 2007، التوصية (7/2000) Rأوصت :”بألا تطلب أجهزة إنفاذ القانون من الإعلاميين تسليم معلومات أو مواد جمعت في سياق تغطية الأزمات”.

تعليق مباشر